ابن سيده
194
المحكم والمحيط الأعظم
وقد رَضَبَ المَطَرُ ، وأرضَبَ ، قال رُؤبةُ : كأنَّ مُزْناً مُسْتَهِلَّ الأَرْضَابْ * رَوَّى قِلَاتاً في ظِلالِ الأَلْصابْ « 1 » * والرّاضِبُ : ضَربٌ من السِّدْرِ ، واحدتُه راضِبَةٌ ، ورَضَبَةٌ ، فإن صَحَّتْ رَضَبَةٌ فَرَاضِبٌ في جميعِها اسمٌ للجَمْعِ . * ورَضَبَتِ الشاةُ : كرَبَضَتْ ، قليلةُ . مقلوبه : ربض * رَبَضَتِ الدّابّةُ والشاةُ والخروفُ تَرْبِضُ رَبْضاً ، ورُبُوضاً ، ورِبْضَةً حَسَنةً ، وهو كالبُرُوكِ للإِبلِ وأَرْبَضَها هو ورَبَّضَها . * ورَبَضَ الأسَدُ على فَرِيسَته ، والقِرْنُ على قِرِنه . وأسدٌ رابضٌ ورَبَّاضٌ ، قال : لَيْثٌ على أَقْرانِه ربَّاضُ « 2 » ورَجُلٌ رابِضٌ مُرَبَّضٌ ، وهو من ذلك . * والرَّبِيضُ : الغَنَمُ في مَرابِضِها ، كأنها اسمٌ للجَمْعِ ، قال امْرُؤُ القَيْسِ : ذَعَرْتُ به سِرْباً نَقِيّا جُلُودُهُ * كما ذَعَرَ السِّرْحَانُ جَنْبَ الرَّبِيضِ « 3 » * والرَّبيضُ ، والرِّبْضَةُ : شاةٌ بِرُعَاتِها اجْتمعتْ في مَرْبِضٍ واحدٍ . * وفيها رِبْضَة من الناسِ ، والأصلُ للغَنَمِ . والرَّبْضُ : مرابِضُ البَقَر . وقوله صلى اللَّه عليه وسلم للضَّحّاكِ بن سُفيان حين بَعَثَه إلى قَوْمِه : « إِذَا أَتَيْتَهم فارْبِضْ في دارِهْم ظَبْياً » « 4 » ، قيل في تفسيرِه قولان : أحدُهما وهو قولُ ابن قُتيبةَ عن ابن الأعرابىِّ ، أنه أراد أقِمْ في دارِهم آمِناً لا تَبْرَحْ كما يُقِيمُ الظَّبىُ الآمن في كِنَاسِه ، والآخرُ ، وهو قولُ الأَزْهَرىِّ ، أنه صلى اللَّه عليه وسلم أَمَرَه أن يَأتَيِهُم مُسْتَوفِزاً مُتَوحِّشاً ، لأنهم كَفرةٌ لا يأْمَنُهم ، فإذا رابَهُ منهم رَيْبٌ نَفَرَ عنهم شارِداً . وظَبْياً في القولين مُنْتَصِبٌ على الحالِ ، وأَوْقَعَ الاسْمَ موقعَ اسم الفاعلِ ، كأنه قَدَّرَهُ مُتَظَبِّياً ، حكاه الهروىُّ في « الغريبين » . * ورَجُلٌ رُبْضَةٌ ومُتَرَبِّضٌ : مقيمٌ عاجزٌ .
--> ( 1 ) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 5 ؛ ولسان العرب ( رضب ) ؛ وتاج العروس ( رضب ) . ( 2 ) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 22 ؛ وتاج العروس ( ربض ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( ربض ) . ( 3 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 76 ؛ ولسان العرب ( ربض ) ؛ وتاج العروس ( ربض ) . ( 4 ) ذكره ابن الأثير في النهاية ( 2 / 184 ) .